بعد فيديو البلالين.. الأوقاف تدافع عن لعب الشيوخ مع الأطفال داخل مسجد بالإسماعيلية

أثار مقطع فيديو متداول خلال الساعات الأخيرة، يظهر فيه شيخ من محافظة الإسماعيلية، وهو يلعب مع الأطفال داخل أحد المساجد، حالة من الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي.
نشرت وزارة الأوقاف على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي: “المساجد بيوت الله، وهي أماكن تطمئن فيها القلوب، وتهدي النفوس. وبفضل رحمة الإسلام، جعلها رحابةً واسعةً للكبار والصغار، يحتضن فيها الأطفال ويغرس فيهم حبه وتعلقه بها منذ الصغر. وكان سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم قدوة في ذلك، إذ كان يلعب مع أحفاده في المسجد، ويحملهم بين ذراعيه في الصلاة، ويستقبل الوفود في المسجد، ويشهد “الألعاب الحبشية” (وهي أشبه بالفلكلور الحديث أو الفن الشعبي).” كل هذا وأكثر يؤكد على التوازن بين الحفاظ على قدسية المسجد ووظائفه المتنوعة وتنمية طبيعة الطفل وحاجته إلى الطاقة والحركة.
وأكدت وزارة الأوقاف: “في حديث أبي قتادة رضي الله عنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس، وأمامة بنت أبي العاص جالسة على منكبه، فإذا ركع وضعها، وإذا قام حملها”. وهذا يدل على أن وجود الأطفال في المسجد ولطفهم به لا ينافي حرمته. بل إنه يقوي لديهم التعلق به، ويوقظ فيهم حب الصلاة، والرغبة في المشاركة في أنشطة العلم، وتعظيم بيت الله وزواره، وتقدير قيمة العلماء والمربين، ويغرس فيهم مفهوم الترفيه المباح، ويعلمهم ترشيد استهلاك الطاقة والمياه، وغير ذلك من الأهداف النبيلة. وفي حديث آخر عن شداد بن الهاد رضي الله عنه: «أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة العشاء وهو يحمل حسنًا أو حسينًا، فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فأجلسه، ثم كبر تكبيرة الإحرام، وسجد سجودًا طويلًا». وهنا نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع الأطفال من دخول المسجد حتى في الصلاة. بل أظهر لهم الرقة والرحمة. حتى أنه كان يخفف القراءة في الصلاة مراعاة لحاجة الأطفال، كما تدل على ذلك سنته الشريفة.
وأضافت: “كما ورد في حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، إذ خرج الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يتعثران، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنبر، فحملهما، ووضعهما بين يديه). وهذا الموقف يؤكد أن وجود الأطفال في المسجد كان شائعًا، بل مستحبًا، في عهد سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا لا ينافي الكرامة، بل يعبر عن رحمة النبي بهم.
قالت: “وأما حديث عائشة رضي الله عنها، فإنها قالت: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم سترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد…” وهذا الحديث يدل على سماحة الإسلام، الذي أباح بعض الألعاب داخل المسجد ما لم تنتهك حرمته، أو تخل بتواضع المؤمنين.
وتابعت: “من المهم أن يكون اللعب والمداعبة في أوقات لا تُخلّ بالصلاة ولا تُمسّ بخشوع المؤمنين. وعلى الكبار الإشراف على الأطفال لضمان مراعاة الآداب الإسلامية في جميع أنشطة المسجد، واتباع الأوقات والأساليب المناسبة للعب المُباح. كما يجب أن يتعلموا عدم انتهاك حرمة المسجد، أو إزعاج المؤمنين، أو الإضرار بالمكان أو من فيه”.
واختتمت قائلةً: “إن تربية الأبناء على احترام الكون وما فيه، بما في ذلك حب المساجد، لا تقتصر على التلقين فحسب، بل ينبغي أن يشعروا بالألفة والراحة في رحابها، وأن نحسن إليهم قولاً وفعلاً، ودروساً وهدايا، ونرحب بهم ونقدم لهم التوجيه الذي يراعي علم نفس الطفل ومقتضيات التربية الصالحة والذكاء العاطفي. ولا حرج في اللعب مع الأطفال في المساجد، ما دام ذلك موافقاً للآداب الإسلامية، ولا يضر بالمسجد أو أركانه أو روادها. نسأل الله أن يملأ بيوته بذكره، وأن يرزقنا تربية أجيالنا على طاعته ومحبة بيوته التي بناها تعالى، ويذكر فيها اسمه”.